وهبة الزحيلي
72
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فَإِذَا ويستصرخه في موضع نصب على الحال . يَسْعى صفة رجل ، أو حال منه إذا جعل : من أقصى المدينة صفة له . البلاغة : رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ استعطاف . جَبَّاراً لَغَوِيٌّ مُبِينٌ صيغ مبالغة على وزن فعّال وفعيل . وكذلك الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ بينهما طباق أي بين « جبار » وهو المفسد في الأرض وبين كلمة الْمُصْلِحِينَ . إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ التأكيد بأن واللام ليناسب مقتضى الحال ، ليجد موسى مخرجا . المفردات اللغوية : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ أي دخل موسى مصر آتيا من قصر فرعون ، وقيل : منف مدينة فرعون ، أو عين شمس من نواحي مصر . عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها أي في وقت لا يعتاد دخولها ولا يتوقعونه فيه ، قيل : كان وقت القيلولة ، أو بين العشاءين . مِنْ شِيعَتِهِ إسرائيلي ، أي من حزبه وجماعته الذين شايعوه وتابعوه في الدين ، وهم بنو إسرائيل . وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ قبطي ، أي من مخالفيه في الدين ، وهم القبط . فَاسْتَغاثَهُ طلب منه الغوث والنصرة والإعانة ، ولذلك عدّي بعلى ، وقرئ : فاستعانه . فَوَكَزَهُ فضرب القبطي بجمع كفه أي بيده ، وكان شديد القوة والبطش ، وقرئ : فلكزه ، أي فضرب به صدره . فَقَضى عَلَيْهِ قتله خطأ ، فأنهى حياته ، ولم يكن قصد قتله ، ودفنه في الرمل . هذا أي قتله . مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ أي من تزيينه الذي هيج غضبي . ولا يقدح ذلك في عصمته ؛ لكونه خطأ ، وسماه ظلما ، واستغفر منه ، لاستعظام الصغائر ، بل وكان ذلك قبل النبوة في عهد الشباب ، في سن دون الثلاثين ؛ لأنه أوحي عليه في سن الأربعين بعد زواجه بابنة شعيب في مدين ، ورعيه الماشية عشر سنوات . إِنَّهُ عَدُوٌّ لابن آدم . مُضِلٌّ موقع في الضلال والخطأ . مُبِينٌ ظاهر العداوة والإضلال . قالَ موسى نادما . ظَلَمْتُ نَفْسِي بقتله . فَاغْفِرْ لِي فاستر ذنبي . فَغَفَرَ لَهُ باستغفاره . الْغَفُورُ لذنوب عباده . الرَّحِيمُ بهم . رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ أي بحق